﴿نَسَبًا﴾ وهو زعمُهم أنَّهم بناتُه تعالى، والمعنى: وجعلوا بما قالوا نسبةً بين الله تعالى وبينهم، وأثبتوا له بذلك جنسيَّةً جامعةً له وللملائكة.
والجِنَّةُ جنسٌ يشمل (¬١) كلَّ مَن يُجنُّ (¬٢) ولا يُؤْنَس، لكن مَن صفا ذاتُه وتنوَّر ونسكَ وطهرَ وكان خيرًا كان ملَكًا، ومَن (¬٣) تكدَّر جوهرُه وأظلمَ وخبث ومردَ وكان شرًّا كان شيطانًا.
وقيل: قالوا: إن الله تعالى صاهر الجنَّ.
وقيل: قالوا: إن الله تعالى والشَّيطان أخوان، فعلى هذا لا يتناول اللَّفظُ الملائكة.
﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾؛ أي (¬٤): الكفرةَ ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ النَّار، ومُعذَّبون بما يقولون.
وإنَّما نسبَ العلم إلى الذين ادَّعوا لهم تلك النِّسبة وعظَّموهم (¬٥)، ووضع (محضرون) موضع (كاذبون)، للمبالغة في التَّكذيب؛ أي: إنَّ الذين فخَّموهم بهذا النَّسب وشرَّفوهم يعلمون أنَّهم في ذلك كاذبون، مفترون (¬٦) بما يقولون، فيعذَّبون به.
وقيل: إنْ فُسِّرَتِ ﴿الْجِنَّةُ﴾ بالشَّياطين جازَ أن يكون الضمير في ﴿إِنَّهُمْ﴾ لهم؛