يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بَعيدًا عمَّا طَلبتَ (¬١)، كأنَّه طُردَ عنه بالصَّغارِ.
﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ : كَليلٌ مِن كَثرةِ المُراجَعةِ وطُولِ المُعاودةِ (¬٢).
* * *
(٥) - ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ .
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ : القُربى مِنكُم (¬٣). وفي هَذا التَّوصيفِ دِلالةٌ عَلى أنَّ الزِّينةَ في الواقِعِ لا في الرُّؤيةِ، إذ لا تَمايزَ بَين دُنياها وعُلياها في النَّظرِ (¬٤).
﴿بِمَصَابِيحَ﴾ استُعيرَتْ للكَواكبِ المُضيئةِ باللَّيلِ، والتَّنكِيرُ (¬٥) للتَّنوِيعِ؛ .....
= مجيبٌ، وكأَنّ هذه التثنيةَ أشدُّ توكيدًا. انظر: الكتاب (١/ ٣٥٠).
(¬١) من قولك: خسأت الكلب، إذا أبعدته وطردته. انظر: "النهاية" (مادة: خسأ).
(¬٢) في (ب): "المعاهدة"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٤/ ٥٧٧).
(¬٣) في هامش (ب) و (م): "قالَ القاضِي بعدَما فسَّر السَّماءَ الدُّنيا بأقرَبِ السَّماواتِ إلى الأرضِ: ولا يَمنعُ ذَلكَ كونُ بَعضِ الكَواكبِ مَركُوزةً في سَماواتٍ فَوقَها؛ إذ التَّزيِينُ بإظهَارِها عَليها، وقالَ الزَّمخشَريُّ: إنَّ الشُهبَ الَّتِي تَنقضُّ لرَميِ المُسترقةِ منهُم مُنفصِلةٌ مِن نارِ الكَواكبِ لا أنَّهم يُرجَمونَ بالكَواكبِ أنفُسِها لأنَّها قارَّةٌ في الفَلكِ عَلى حَالها. أقولُ: القولُ بأن الكَواكبَ قارَّةٌ بالفُلكِ مَركوزةٌ فيهِ مَردودٌ بنصِّ القُرآنِ، وهُو قولُهُ تَعالَى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ وَيسيرُونَ بسُرعةٍ كالسَّابحِ في المَاءِ".
(¬٤) في هامش (ب): "وإنَّما خصَّ التَّزيِين بها مَعَ حُصولهِ أيضًا في أفلاكٍ فوقَها، ومَع عَدمَ التَّمايزِ بَينَ دُنياها وعُلياها - بُعداها - في المَنظرِ، بناء على أفهامِهم، حَيثُ بادرَتْ أوهَامُهم إلى أنَّ الأفلاكَ فَوقَها بَعضُها يَحجبُ بَعضًا، وأنَّ الكَواكبَ كأنَّها جَواهرُ مُضيئةٌ مُتلألِئةٌ عَلى سَطحٍ أزرَقَ للفُلكِ الأقرَبِ. لمَولانا سِنان جَلَبي ﵀".
(¬٥) في (ع): "والتكثير".