الجاني باللام، وكان أصله في الآية: فمَن عُفي له عن جناية (¬١) من أخيه، فاستُغني بذكر القصاص في القتلى عن ذكر الجناية.
وأمَّا عُفي بمعنى تُرك المتعدِّي بنفسه إلى المفعول به فلم يَثبت، وإنما ثبت: أَعْفى.
ولمَّا انقَلب حقُّ باقي الورثةِ في الصورة المذكورة من القصاص إلى الدِّيَة قال: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾؛ أي: فعلى الوليِّ اتِّباعٌ بالمعروف (¬٢) بأنْ لا يتجاوزَ عن الحدِّ المعهود في الدِّيَة بأخذِ الزيادة عن حصَّته منها (¬٣)، ومن هنا ظهر وجه التعريف في (المعروف) (¬٤)، وعلى الجاني أداءٌ إليه بإحسانٍ بأنْ لا يَمْطُلَه ولا يبخسه، على أن كلًّا منهما مبتدأٌ أو فاعلٌ للظرف؛ أي (¬٥): فليكن اتِّباعٌ من الولي وأداءٌ من الجاني على الفاعلية فيهما، أو: فأَمْرُ الوليِّ اتِّباعٌ وأمر الجاني أداءٌ على الخبرية فيهما.
وفي هذه التوصية لهما تربية لفائدة الأخوة.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى المذكور صريحًا وهو العفوُ المستلزِم للدية، وضمنًا وهو