(٤٤) - ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
﴿ذَلِكَ﴾: إشارةٌ إلى ما ذكِرَ من نبأ زكريا ويحيى ومريمَ وعيسَى ﵈.
﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾: مما يوحى إليكَ من الغيوبِ.
﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ الضميرُ عائدٌ على ما دلَّ عليه المعنى؛ أي: وما كنتَ لدى المتنازعِينَ.
﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ قِداحهم للاقتراعِ.
وقيلَ: اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبرُّكًا بها.
والمرادُ: تقريرُ كونهِ وحيًا على سبيل التهكُّمِ بمنكريهِ، كأنه قيل: إنه ﵇ يخبركم بما لا سبيلَ إليه لنظر العقلِ، وأنتم تنكرونَ الوحيَ وتعترفون بعدمِ السماعِ، فلم يبقَ لنا بمقتضَى عقولكم ما يحتاجُ إلى النفي سوى المشاهدةِ التي هي أظهَرُ الأمورِ انتفاءً.
﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ متعلقٌ بمحذوفٍ دلَّ عليهِ ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾؛ أي: يلقُونها ليَعلمُوا إلُهم يكفُل مريمَ.
﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ تنافسًا في كفالتِها.
* * *