﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ تكذيبٌ وردّ على عبَدةِ عيسى ﵇.
وقيلَ: إنَّ أبا رافعٍ القُرظيَّ والسيِّد النجرانيَّ قالا: يا محمَّدُ! أتريدُ أن نعبُدَك ونتخِذك ربًا؟ فقالَ: "معاذَ الله أن آمرَ بعبادةِ غيرِ الله (¬١)، فما بذلك بعثني، ولا بذلكَ أمرَني"، فنزلَتْ (¬٢).
ويأباهُ قوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠].
وقيلَ: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! نسلِّمُ عليكَ كما يسلِّمُ بعضُنا على بعضٍ، أفلا نسجُدُ لكَ؟ قالَ: "لا ينبغِي أن يُسجَدَ لأحدٍ غيرِ اللهِ، ولكن أكرِموا نبيكُم واعرفُوا الحقَّ لأهلِهِ" (¬٣). ويناسب هذا قوله:
﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: ولكن يقولُ: كونوا ربانيين، والربانيُّ منسوب إلى الربِّ، وزيادةُ الألفِ والنونِ للمبالغةِ؛ كما في اللِّحْيانيِّ والرَّقَبانيِّ (¬٤) وهو الكاملُ في العلمِ والعملِ.
﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: بسببِ كونكُم معلِّمينَ الكتابَ، وبسببِ كونكم دارسينَ لهُ، فالباءُ متعلقٌ: بـ ﴿كُونُوا﴾، فالمطلوبُ هوَ الربانيةُ المسبَّبةُ عن العلمِ، وهذا إنما يدلُّ على أنَّ الربانيَّةَ والتمسُّكَ بطاعةٍ إذا لم تكُنْ مسبَّبةً عن العلمِ