وقرئ بالرفع على البدلِ مِن ﴿مِلْءُ﴾ (¬١)، أو خبرٌ لمحذوفٍ، وفيهِ (¬٢): أنه لا بدَّ مِن تقديرِ وصفٍ ليَحسنَ البدلُ، ولا دلالةَ عليهِ، والثاني (¬٣) إنما يحسن إذا جُعلَتِ الجملةُ صفةً أو حالًا، ولا يخلُو عن ضعفٍ.
﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ اعتراضٌ؛ أي: ولو فُرِضَ أنه افتدى بهِ، على أن الافتداءَ ثمة محالٌ، وتقديرُ الكلامِ (¬٤): إنَّ الذينَ ماتوا على الكفرِ فلو افتدَى أحدُهم بملءِ الأرض ذهبًا لم يُقبَل منهُ.
فلما كانَ الجزاءُ أهمَّ للإقناطِ (¬٥) والبعثِ على الرجوعِ عنِ الكفرِ إلى الإيمانِ قبلَ الموتِ قدِّمَ، وجعِلَ جزاءَ الشرطِ الأول (¬٦)، وأُوردَ ﴿لَنْ﴾ للتأكيدِ وأُخِّرَ الشرطَ، فلزمَ (الواوُ) للربطِ.
وقيلَ: محمولٌ على المعنى؛ كأنَّهُ قيلَ: فلن يُقبلَ مِن أحدِهم فديةٌ ولو افتدَى بملءِ الأرضِ ذهبًا.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ تتميمٌ لمعنى الإقناطِ؛ لأن مَن لا يُقبَلُ (¬٧) منهِ الفداءُ ربما يُعفى عنهُ تكرُّمًا.