الإمامُ من إعطاء الأمانِ في مقابلةِ أخذ مالٍ، أو لمصلحةٍ أُخرى، والاستثناءُ من أعمِّ الأحوال؛ أي: لا عزَّ لهم إلا هذا العزُّ، وهوَ على طريقةِ:
ولا عَيبَ فيهم غَيرَ أنَّ سُيوفَهمْ (¬١)
لأنَّ التمسُّكَ بإحدى الذمَّتين غاية الذلِّ.
ومَن فسَّرَ إحدى الذمتين بدين الإسلامِ، والأُخرى بسبيلِ المؤمنين إجراءً للاستثناءِ على ظاهره فيَرِدُ (¬٢) عليهِ أنَّ سبيل المؤمنينَ هو دين الإسلامِ بعينِه، فلا يناسبُه تكريرُ ذكر الحبلِ.
﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾: ورجعوا مستوجِبين له (¬٣).
﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ لم يقُل: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] كما قالَ في سورة البقرة؛ لأنهُ أراد تفصيلَ حالِ ذلَّتِهم (¬٤) بالمبالغةِ فيها بخلافِ حالِ مسكنتِهم فإنها باختيارِهم في الغالب، فإن الأغنياءَ كثيرٌ في اليهودِ إلا أنهم لا يُظهِرُون غناهُم.
﴿ذَلِكَ﴾: إشارةٌ إلى ما ذكِرَ من ضربِ الذلةِ، والبَوءِ بالغضبِ، وضرب المسكنةِ.