و ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: بدلُه (¬١)، وهو الظنُّ المختصُّ بالملةِ الجاهلية وأهلِها، وفي الإبدالِ مبالغة في كشفِ خطأ الظنِّ، وإشعارٌ بأن ظنَّ الجاهليةِ علَمٌ في البطلانِ.
﴿يَقُولُونَ﴾؛ أي: لرسولِ اللّه ﷺ، وهو بدلٌ من ﴿يَظُنُّونَ﴾.
﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾: هل لنا مما أمرَ اللّهُ تعالى ووعَدَ من النصرِ والظفَرِ نصيبٌ قط؟
﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ (¬٢) اعتراضٌ؛ أي: الغلبةُ الحقيقةُ لأولياءِ اللّه تعالى، فإن حزبَ اللّهِ هم الغالبونَ، فلا معنى لنفيِ (الأمر) بمعنى النصرِ والإظهارِ (¬٣) عنهُم.
وقرئ: ﴿كُلُّهُ﴾ بالرفعِ على الابتداءِ (¬٤).
﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ حالٌ مِن ضميرِ ﴿يَقُولُونَ﴾، أو هو بدلٌ من ﴿يُخْفُونَ﴾، أو استئنافٌ على وجه البيانِ له وهو أجودُ؛ أي: يظهِرون: ﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ سؤالَ المؤمنينَ المسترشِدينَ، ويقولُون في أنفُسِهم، أو بعضُهم لبعضٍ مبطِنين (¬٥).
﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ منكرينَ لقولك: ﴿إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ نفاقًا؛ أي: لو كان الأمرُ كما قال محمد: إن الأمرَ كلَّهُ للّهِ ولأوليائهِ، وإنهم هم