﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ﴾؛ أي: جاءَ أسلافَكم الذي أنتُم على ملَّتِهم وراضون بفعلهم.
﴿رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: إلزامٌ لهم بأنَّ رسلاً جاؤوهم قبلَه كزكريَّا ويحيى ﵉ بمعجزاتٍ موجبةٍ للتصديقِ، وبهذه الآيةِ التي اقترحوها، فلمَ قتلُوهم إن كانوا صادقين (¬١) أن الإيمان يَلزمهم بإتيانها.
وأما ما قيلَ: أن هذه الآيةَ ما أوجبت التصديقَ والايمان (¬٢) إلا بكونها آيةً ومعجزةً، فهي إذاً وسائرُ الآيات سواءٌ في ذلكَ، فلا يُجدي نفعاً في دفعِ ما قالُوا؛ لأنهم (¬٣) ادعوا العهدَ من الله تعالى فيهِ ذلكَ.
قال السديُّ: إن الله أمر بني إسرائيلَ في التوراةِ: مَن جاءكم يزعمُ أنه رسولٌ مني فلا تصدِّقُوه حتى يأتيَكُم بالقربان تأكلُه النارُ من السماءِ، حتى يأتيكُم المسيحُ ومحمدٌ، فإذا أتياكم فآمنوا بهما، فإنهما يأتيان بغيرِ قربانٍ (¬٤)، فما ذكروه ليسَ مِن مُفترياتهم بل مِن محرَّفاتهم.
* * *