من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
وأما الجلوس والاضطجاع، فيمكن أن يكون إنما أمر بذلك ليقرب من الأرض التي منها خلق، فيذكر أصله فيذل، ويمكن أن يكون ليتواضع بذله، لأن الغضب ينشأ من الكبر، بدليل ما روى أبو سعيد، عن النبي ﵌ أنه ذكر الغضب وقال: "من وجد شيئاً من ذلك، فليلصق خده بالأرض" (١).
وقيل: غضب المهدى على رجل، فدعا بالسياط فلما رأى شبيب شدة غضبه، وإطراق الناس، فلم يتكلموا بشيء، قال: يا أمير المؤمنين، لا تغضبن لله بأشد مما غضب لنفسه، فقال: خلوا سبيله.
٢ ـ فصل في كظم الغيظ
قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] فذكر ذلك في معرض المدح.
وعن رسول الله ﵌ قال: "من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء".
وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون.
٣ ـ فصل في الحلم
روى أبو هريرة رضى الله عنه، عن النبي ﵌ أنه قال: " إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم" (٢).
"اطلبوا العلم، واطلبوا مع العلم السكينة والحلم، لينوا لمن تعلمون ولمن