﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٤ - ١٦]. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦].
ومن الأخبار ما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "إن إبليس قال لربه ﷿: بعزتك وجلالك، لا أبرح أغوى بنى آدم ما دامت الأروح فيهم. فقال الله ﷿: فبعزتي وجلالى، لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني" (١).
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﵌: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون فيغفر لهم" رواه مسلم.
وفى "الصحيحين" من حديث عائشة رضى الله عنها، أن النبي ﵌ قال: "سدودا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل أحداً الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله منه برحمته".
وفى "الصحيحين" من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، عن النبي ﵌ قال: "يقول الله عزل وجل يوم القيامة: يا آدم: قم فابعث بعث النار فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك. يارب: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فحينئذ يشيب المولود، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]. فشق ذلك على الناس، حتى تغيرت وجوههم، وقالوا: يارسول الله! وأينا ذلك الواحد؟ فقال ﵌: "من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون، ومنكم واحد" فقال الناس: الله أكبر. فقال النبي ﵌: " والله إنى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة. والله إنى لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، والله إنى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. فكبر الناس، فقال: "ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض".
فانظر كيف جاء بالتخويف، فلما أزعج جاء باللطف، ومتى اطمأنت القلوب إلى