فمن عاش نعيم الدنيا حرم نعيم الآخرة , فأقبل على الله واترك الدنيا وملذاتها وشهواتها , أقبل على الأدوم فنعيم الآخرة خير وأبقى " وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ " (الرعد: ٢٦).
قال رسول الله ﷺ: " بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين فى الأرض , فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا , لم يكن له فى الآخرة من نصيب " [صححه الألباني].
قال ربى: " وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ " (الأحقاف: ٢٠).
إن الذين يطلبون الدنيا ويتفانون فيها ويسعون فى الزيادة منها , لابد أن نذكرهم حال نبيهم ﷺ , وكيف أنه ﷺ , وكيف أنه ﷺ مات ولم يجد ما يملأ بطنه من الدقل ... (أردأ التمر) ثلاثة أيام .. لم يكن يشبع ثلاثة أيام متتالية .. يشبع اليوم فيجوع غدا , ويشبع اليومين فيجوع الثالث .. نعم: لم تمر عليه ثلاثة أيام شبعها قط .. فما آخر مرة جعت فيها؟ .. إننا لا نجوع يوما واحدا , ومع ذلك نتسخط ولا نشكر نعمة الله - اللهم لا تعذبنا يا رب , اللهم ارزقنا شكر نعمتك يا رب .. ومن هنا نفهم هذا الأصل , وأن قدوتنا فيه رسول الله ﷺ أفضل السائرين إلى الله .. فكل ما تأخذه فى الدنيا فهو بالخصم من حسابك فى الآخرة.