ثم اعلم أن النهيَ عن التَّصَرِّي، والنهيَ عن تلقِّي الجَلَب وقع في حديثٍ واحدٍ، مع أن الفقهاءَ ذَهَبُوا إلى صحة البيع في صورة التلقِّي إذا لم يَضُرَّ أهل البلد. وههنا حرَّر ابن دقيق العيد: أن تخصيصَ العامِّ جائزٌ بالرأي ابتداءً إذا كان الوجهُ جَلِيًّا. وقال مولانا شيخُ الهند: إنه محمولٌ على الاستحباب (¬١).
ونقل في «شرح الإِحياء» (¬٢) حكايةً عن الشافعية: أنه جرى ذكر حديث المُصَرَّاة بين حنفيًّ، وشافعيًّ، فقال الحنفيُّ: إن أبا هُرَيْرَة لم يكن فقيهًا، فلم يَفْرُغ من مقالته، حتى وَثَبَتْ عليه حيةٌ، ففرَّ منها، فقال له رجلٌ منهم: تُبْ إلى الله، فتاب، فَتَرَكَتْهُ. قلتُ: ولا أصلَ لها عندي، وإنما تَفُوحُ منها رائحةُ التعصُّب.
٢١٤٨ - قوله: (بالخِيَار ثلاثًا)، ويُسْتَفَادُ منه: أن خِيَارَ الشرط في ذهن الشارع هو بثلاثة أيام فقط، كما قُلْنَا.