والرابع: أنَّ الله حَكَى عن المشركين أَوّلًا: ﴿أَنَّهم لا يكتمون اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النِّساء: ٤٢]، ثُم أخبر عن قولهم: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأَنعام: ٢٣]، وهل هذا إلا كِتمانٌ لِشِرْكهم؟ وجوابه أن النفيَ بيانٌ لما سيظهر آخِرًا، وينتهي إليه الأمر، فإِنَّهم إذا كتموا تَنْطِق أعضاؤهم بما كسبوا، فأيّ شيء يكتمون بعده، وهذا معنى قوله: «وعند ذلك عُرِف أنَّ اللَّهَ لا يكتُمُ حديثًا»، أي وعند ذلك يتبين، ويظهر اب بات كهلى كى. فهذه أربعةُ أَسئلة، مع تقرير أجوبتها.
فائدة:
وقد تُكلّم في الفلسفةِ على أنه لا قوّةَ في الفاعل باعتبار مفعولِه، بخلاف المادة، فإِنَّ فيها استعدادًا للصُّوَرِ، وقالوا: إنَّ نِسبةَ الفِعْل إلى فاعله وجوبيةٌ، ونسبة المستعِدّ إلى المستعَدِّ له إمكانيةٌ. قلتُ: أرادوا بذلك بيان تفاوت الأنظار فقط، سواء كانت له ثمرةٌ في الخارج أو لا.
قوله: (مَشَائِيم) جَمْع شُؤم.
قوله: (مَحْقُوق) "سزاوار".
قوله: (﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ (١٠)﴾) يمكن أن يكون المصنِّفُ تعرَّض إلى معنى الهداية.
قوله: (والهُدَى الذي هو الإِرشَادُ) فهذه مُوصلةٌ إلى البغية، والأُولى بمعنى إراءة الطريقِ، وراجع له «ميرايساغوجي».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٤٢ - سُورَةُ حم عسق [الشُّورَى]
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَقِيمًا﴾ [٥٠]: لَا تَلِدُ. ﴿رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا﴾ [٥٢] القُرْآنُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [١١]: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ. ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ [١٥] لَا خُصُومَةَ. ﴿طَرْفٍ خَفِيِّ﴾ [٤٥] ذَلِيلٍ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [٣٣] يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ في البَحْرِ. ﴿شَرَعُواْ﴾ [٢١] ابْتَدَعُوا.
١ - باب قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]
٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -. أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ