فإِذا نزل أَحَدُهم في مكانٍ ألقى سَوْطه وقوسَه، ليكون ذلك مكانَه بعد نُزُولِه، وعليه قول النبي ﷺ «موضع سوط في الجنةِ، خيرٌ من الدنيا وما فيها» فالقاب هو قَدْرُ القوس، وأريد به بيانُ غايةِ قُرْبه ﷺ حتى كان على قَدْر قَوْسين أو أَدنى من ذلك، وحينئذ لا حاجةَ إلى تأويلٍ في معنى الإِضافة، حيث قيل: إنَّ أصله قابي قوس، ثُم نقل تثنية المضافِ إلى المضاف إليه، وذلك عندهم واسع، وعلى ما قلنا غنية عنه، ولما علمت مِن عادات العرب بأَنَّ لك وَجْهَ تَعرُّضِه إلى ذِكْر القوسين في الآية والسَّوْط في الحديث.
قوله: (قِسْمةٌ ضِيزَى) "تير هى تقسيم".
قوله: (الجَوْزاء) نجم، وخلفه شِعْري يقال: إنه أعظمُ من الشمس، مستنير في غايته، وترجمته: "برنى".
٤٨٥٥ - قوله: (لقد قَفَّ له شَعْرِي) وما رُوي أن عائشةَ سألت النبيَّ ﷺ عن سورة النجم، فقال: «ذاك جبرئيلُ ﵊»، فلا ينفصل منه الأَمْر، فإِنه رأى في تلك الليلةِ جبرئيل أيضًا.
واعلم أنَّ الاختلافَ في الرؤية إنما ينتهي إلى الآيةِ، ووَجْه الإِشكالِ فيها أن بَعْضَها يتعلّقُ بمعاملةِ جبرئيل ﵊ قَطْعًا، وبَعْضَها من ربِّ العزّة. ومن ههنا دارت الأنظار في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ أنه يتعلّق بجبرئيلِ ﵊، أو بالله عز اسمه. فإِذا عَلِمنا أنه سَرَى في ذلك اجتهادُهم لم يبق لنا قَلَقٌ، وأخذنا بما كان أقربَ عندنا إِلى نظم النصِّ. والصواب عندنا أنه ﷺ رأى رَبَّه ليلةَ المعراج، وفي قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] نفي للإِحاطة، لا لنفس الرؤية، ولا يلزم منه نفيُ رؤيتِه في المَحْشر أيضًا، إلا أنه لما كانت رؤية قلبٍ ونظرٍ معًا، صدق الأمران. وعند القسطلاني: ولعله عن ابنِ مسعود، أو ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال: «قام قلبي مقامَ العينين»، وتلك الرؤيةُ هي مصداقُ قوله: ﴿الآيةَ الكُبْرى﴾ [النازعات: ٢٠].
٤٨٥٨ - قوله: (رَفْرَفًا) "آرائش محل كى".
قوله: (﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾) وكانت وظيفةً للعربِ عند الطواف: واللات والعُزَّى، ومناةَ الثالثةَ الأُخرى تلك الغرانيقُ العُلى. وأنَّ شفاعتهن لَتُرْتجى. كما في «المعجم» لياقوت الحَمَوِي، ودونك عبارة «المعجم» (¬١).