Lewati ke konten

Kitab: Faidhul Bari 'ala Shahihil Bukhari · Pengarang: الكشميري

Baca Juz 6, halaman 188

  1. ٧٩ - كتاب الاستئذان
  2. ١ - باب بدء السلام

كان نازلًا في العالم الناسوتي، لَمَا كانت حِلْيَتُهُ إلَّا حليةَ الإِنسان. وإليه يُشِيرُ قولُه ﷺ في حديث الدَّجَّال: «إنه أعورُ العين اليمنى، وربُّكم ليس بأعور». فلو تجلَّى ربُنا جلَّ وعلا في هذا العالم لم يكن أعور، فإنَّه ليس من حِلْيَةِ الإِنسانِ الصحيح.

ثم إنَّ الشيخَ الأكبرَ ذكر في موضعٍ من كتابه: أن للصورة معاني، فمنها أنه يُرَادُ منها الأوامر والنواهي، فهذا قريبٌ ممَّا ذكره ابن العربيِّ، بيدَ أنه أراد منها الصفاتِ مطلقًا، وأراد الشيخُ الأكبرُ هذه الأشياء خاصةً.

هذا ملخَّصُ ما ذكروه إلى الآن، ثم تَنَاقَلُوه في الشروح. والذي تبيَّن لي: أنَّ الصورةَ على نحوين:

الأولى: ما كانت قائمةً بذاته تعالى، حاكيةً عنه جلَّ مجده. وتلك ليست بمرادةٍ ههنا، بل يَجِبُ نفيُها عنه، ولا مادةَ لها في السمع.

والثانيةُ: ما ليست قائمةً بذاته تعالى، ولكنَّه تعالى علَّمنا إيَّاها في كتابه، أنَّها صورتُه، فأسندَ إليه: الوجهَ، واليدَ، والساقَ، واقدمَ، والأصابعَ، وأمثالَها. لا أَقُولُ إنَّه أثبتها لنفسه، ولكن أقولُ: إنه أسندَها إليه، وكم من فرقٍ بينهما ثم أقولُ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] كما قاله هو، ولا أقولُ: إنَّ يدًا. فإن كنتَ ممَّن يقوم بالفرق بينهما، فادره.

ولقد أجاد البخاريُّ حيث سمَّاها في كتابه نعوتًا، لا صفاتٍ، لكونها غيرَ معانٍ زائدةٍ على الذات، فهي الحِلْيَةُ. وسمَّاها المتكلِّمون صفاتٍ سمعيةً، وسمَّوْا نحوَ القدرةِ والإِرادةِ صفاتٍ عقليةً، فجعلوا مرجعَها إلى الصفات أيضًا، فصارت معاني زائدةً على الذات، كما هو مقتضى معنى الصفة. بخلاف الصورة، والحلْيَةِ، فإنها من الذات، لا معاني زائدة عليها. ولعلَّك عَلِمْتَ أن في تسميتها صفاتٍ - كما سمَّاها المتكلِّمون تفويتٌ لغرضِ الشارع، وإخلاءُ هذه الألفاظ عن معانيها. وأحسنَ البخاريُّ في تسميتها نعوتًا، فلم يَدُلَّ على كونها زائدةً على الذات.

نعم لا بُدَّ من تقييدها بكونها وراءَ عقولِنا، وخيالِنا، وأوهامِنا، ثم وراءَ، ووراءَ، وبما شِئْتَ من التنزيهات ممَّا يُسَاعِدُك فيها خيالُك. فهذه النعوتُ التي كلَّت الأنظارُ والأفكارُ عن إدراكها هي صورتُه تعالى، وإرجاعُها إلى معنى الصفات، سلخٌ عن معناها. وليست تلك على حدِّ ما زَعَمَهُ الفلاسفةُ، أي ما تَحْصُلُ بإِحاطة الحدِّ والحدودِ. فإن تلك الصورةَ لا تختصُّ بشيءٍ دون شيء، مع أنَّ الله تعالى ذكرها في موضع الامتنان، وقال: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] فدلَّ على معنى زائدٍ فيها، فالتصويرُ أمرٌ مُغَايِرٌ

Rujukan halaman ini: فيض الباري على صحيح البخاري، ج 6، ص 188 (SanadKitab #98124, hlm. urut 3095)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.