ولز «١»
«.. هل تراك علمت قط أن رجلا على غير كريم السجايا مستطيع أن يتخذك صديقا؟ ذلك أن من عرفوا محمدا- ﷺ أكثر من غيرهم، كانوا أشد الناس إيمانا به، وقد آمنت به خديجة- رضى الله عنها- كل حياته على أنها ربما كانت زوجة محبة. فأبو بكر- ﵁ شاهد أفضل وهو لم يتردد قط فى إخلاصه.
كان يؤمن بالنبى- ﷺ ومن العسير على أى إنسان يقرأ تلك الأيام إلا أن يؤمن بأبى بكر- ﵁، وكذلك على- ﵁ فإنه خاطر بحياته من أجل النبى- ﷺ فى أحلك أيامه سوادا..» «٢» .
«حج محمد- ﷺ حجة الوداع من المدينة إلى مكة، قبل وفاته بعام، وعند ذاك ألقى على شعبه موعظة عظيمة.. إنّ أول فقرة فيها تجرف أمامها كل ما بين المسلمين من نهب وسلب ومن ثارات ودماء، وتجعل الفقرة الأخيرة منها الزنجى المؤمن عدلا للخليفة.. إنها أسست فى العالم تقاليد عظيمة للتعامل العادل الكريم، وإنها لتنفخ فى الناس روح الكرم والسماحة، كما أنها إنسانية السمة ممكنة التنفيذ، فإنها خلقت جماعة إنسانية يقل ما فيها مما يغمر الدنيا من قسوة وظلم اجتماعى، عما فى أى جماعة أخرى سبقتها» «٣» .
«لقد منح (العرب) العالم ثقافة جديدة، وأقاموا عقيدة لا تزال إلى اليوم من أعظم القوى الحيوية فى العالم، أما الرجل الذى أشعل ذلك القبس العربى فهو محمد- ﷺ» «٤» .