والثاني - أنه يدخل؛ فإنه بالجزية، صار من أهل دار الإسلام، (١ والمسجد من المواضع العامة في دار الإسلام ١)، فشابه الشوارع التي يطرقها الكافة.
وإن كان الكافر جنباً، فهل يجوز تمكينه من المكث في المسجد؟ اختلف أئمتنا فيه، فمنهم من منع من ذلك؛ فإنه إذا كان يُمنع المسلم الجنب رعايةً لحق المسجد وحرمته، فلأن يمنع الكافر أولى.
ومنهم من قال: لا يمنع؛ فإنه ليس معتقداً لاحترام المسجد، ولا تتعلق تفاصيل التكليف به مادام كافراً، وكان الكافرون يدخلون مسجد رسول الله ﷺ -مع القطع بأنهم يجنبون- ويجلسون إلى رسول الله ﷺ ويطوّلون مجالسهم، وربط رسول الله ﷺ ثُمامةَ على ساريةٍ في المسجد في القصة المشهورة (٢).
فصل
١١٢٠ - صح نهيُ رسول الله ﷺ عن الصلاة في سبعة مواطن: "المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق، وبطن الوادي، والحمّام، وظهر الكعبة، وأعطان الأبل" (٣)، وقد سبق الكلام على بعض ما اشتمل عليه الحديث.
١١٢١ - والذي نبغيه الآن الحمَّامُ وأعطان الإبل، فأما نهيُه عن الصلاة في الحمّام، فنهيُ كراهية، وذكر الفقهاء معنيين: أحدهما - أنه لا يخلو عن رشاش وبَدْوِ عورات، والثاني أنه بيت الشياطين، وخرَّجوا على ذلك الصلاة في المسلخ، وإن علَّلنا النهي