فصل
قال: "وأما قيام شهر رمضان، فصلاة المنفرد أحب إليّ منه ... إلى آخره" (١).
١١٤٨ - أراد بقيام شهر رمضان التراويح، ولست أطيل [ذِكْرَ] (٢) ما كان من رسول الله ﷺ، وما جرى لعمر ﵁: أما ما صح عن رسول الله ﷺ: "أنه صلى بأصحابه جماعةً ثلاثَ ليال، ثم ترك الجماعة، فروجع فيها، فقال: خشيت أن تُكتب عليكم، فلا تطيقون" (٣) ثم رأى عمر أن يجمع الناس على إمامٍ، لما علم أن الشرع لا يتغير بعد وفاة رسول الله ﷺ (٤).
١١٤٩ - وقد اختلف أئمتنا في أن الانفراد بها أفضل أم الجماعة؟ وحاصل ما ذكروه أوجه: أحدها - أن الجماعة أفضل تأسياً بسيرة عمر، وما كان من رسول الله ﷺ أولاً.
والثاني - أن الانفراد بها أفضل؛ فإنها صلاة الليل، فالاستخلاء بصلاة الليل أولى، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "فضلُ صلاة الرجل تطوعاً في بيته، على صلاته في المسجد كفضل صلاته المكتوبة في المسجد، على صلاته في بيته" (٥) وروي أنه ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة