قال الصيدلاني: لا نص للشافعي في ذلك، ولكن اختار أئمتنا مذهب أحمد، وقد روي: "أن أنس بن مالك فعل ذلك، ثم روجع في فعله، فقال: كان رسول الله ﷺ وسلم يقف عند صدر الرجل وعجيزة المرأة" (١). وقانون الشافعي اتباع الأخبار.
١٧١٧ - ومما نذكره متصلاً بهذا أن الجنازة يسوغ أن تدخل المسجد من غير منع وحجر، خلافاً لأبي حنيفة (٢) فكأنه نظر إلى إكرام المسجد، والنظر إلى إكرام المؤمن أقرب عندنا. ولم أر الزيادة على هذا، فإن إعمال الفكر في أمثال هذا لا معنى له، وهو من مواقع الاتباع.
فصل
١٧١٨ - الصلاة على الغائب مشروعة عند الشافعي، والأصل فيه "أن النجاشي لما مات، وقف رسول الله ﷺ بالبقيع، وصفّ الأصحاب وراءه وصلّوا على النجاشي بالحبشة" (٣). ومعنى المذهب أن الغرض من الصلاة [الابتهال] (٤) إلى الله تعالى في التجاوز عن المتوفى، وهذا لا يختلف بالغيبة والشهود.
ولو كانت الجنازة حاضرة في البلد، وأمكن (٥) إحضارها، ففي الصلاة عليها قبل أن تحضر خلاف، وهو مشبَّه بالخلاف في نفوذ القضاء على من في البلد، مع إمكان