باب زكاة الحلي
٢٠٧٦ - ظهر اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في الحلي، فذهب عمرُ، وابنُ مسعود، وعبدُ الله بن عمرو بن العاص، إلى إيجاب الزكاة فيها (١)، وعن ابن عمرَ وعائشةَ وجابر: "لا زكاة فيه" (٢)، ففي المسألة إذن قولان مشهوران.
واستقصاء توجيههما في الخلاف (٣).
ثم قال الأئمة: إنما القولان في الحلي المباح، فأما الحلي المحظور، فتجب فيه الزكاة قولاً واحداً. وهذا في الأصل متفق عليه.
٢٠٧٧ - ونحن نذكر أولاً تفصيل المذهب في الحلي المباح والمحظور، ثم نرجع إلى غرضنا من الزكاة، فنذكر حكم الرجال، ثم نذكر حكم النساء.
فأما الرجال، فيحرم عليهم استعمال الذهب في جميع الوجوه من غير تفصيل، إلا أن يُجدعَ أنفُه، وتمس حاجته إلى اتخاذ أنفٍ من ذهب، فله ذلك -وإن كان اتخاذه من الفضة ممكناً- فإن الذهب لا يصدأ، وقد صح هذا بعينه عن رسول الله ﷺ، فإنه رأى رجلاً مجدوعاً كان اتخذ أنفاً من فضة، فقال: "اتخذه من ذهب؛ فإن الذهب لا يصدأ" (٤).