باب الاختيار في صدقة التطوع
٢٢٦٤ - مقصود الباب الكلامُ على خبرين: أحدهما - قوله ﷺ: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" (١) وهذا يشير إلى أن الفقير لا يُرى له التصدق بالنزر الحاصل في يده. وقال رسول الله ﷺ: في خبر آخر، لما سئل عن أفضل الصدقة، فقال: "جَهد المُقِلّ" (٢) قال الأئمة: الخبران منزلان على أحوال الناس: فمن رسخ دينُه، ولاح يقينه، وظهرت ثقته بربه، فلا ينبغي له أن يدّخر شيئاً لغدٍ، ولما دخل رسول الله ﷺ بيت بلال، ورأى فيه كسرة خبز، تمعرت وجنتاه، وقال: "أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً" وإن استشعر الرجل ضعفاً في نيته، فلا نؤثر له وهذه حالتُه أن يتصدق بالقليل الذي معه، ويبقى بعد التصدق جزوعاً، سيء الظن.
...