الوصول مقصوداً في عينه، وهذا بعيد.
فأما ما يوصل الشيء إلى الجوف لا محالة، فهو مفطر، وإن لم يوجد قصدٌ إلى غير الوصول كفتح الفم في الماء وما في معناه.
٢٢٩٣ - ثم ذكر الشافعي أنه لو بقي شيء في خلَل الأسنان، فجرى به الريق من حيث لم يشعر الصائم، وهذا يخرج على التفصيل المتقدّم.
فإن أكل الصائم، ولم يتعهد تنقيةَ الأسنان، [وكان الغالب] (١) في مثله الوصولُ، فإذا اتفق، فهو ملتحق بقسم المبالغة في المضمضة. وإن جرى على الاعتياد في تنقية الأسنان، فبقيت بقيةٌ، فهذا يلتحق بغبار الطريق، ولا نكلفه مجاوزةَ الاقتصاد والاعتيادِ في التنقية، كما لا نكلفه تطبيق الفم حذاراً من الغبار والذباب، ولا نفرق بين قدر السمسمة والزائد عليها.
وإن صور مصور قدراً صالحاً، قيل له: اتّئد (٢) في التصوير؛ فإن الإفراط فيه يوقع في قسم التفريط في ترك التنقية.
٢٢٩٤ - ولم يختلف المذهب في أن من نسيَ صومه وأكل، لم يُفطر، سواء استقل، أو استكثر، وسواء وُجد ذلك مرة واحدةً، أو تكرر مراراً، وقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: " من أكل ناسياً، لم يفطر " (٣) وروي في مأثور الأخبار أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ، وذكر أنه أكل ناسياً، فلم يحكم رسول الله ﷺ بفطره، فعاد مرة أخرى، أو مرتين، فتبسم رسول الله ﷺ، ولم يحكم بفطره. وقال رسول الله ﷺ: " إنك بعيد العهد بالصوم " (٤)