ومن أئمتنا من حرم الاختلاء مطلقاً؛ لظاهر قوله ﷺ: " لا يختلى خلاها " والوجهان ذكرهما الشيخ في شرح التلخيص.
ثم صح أن رسول الله ﷺ استثنى الإذخر من حشيش الحرم، وجوّز قطعَه، والحديث فيه أن رسول الله ﷺ قال: " لا يختلى خلاها " قال العباس: إلا الإذخر، فإنها لقبورنا، وبيوتنا، وقُيُوننا، فقال رسول الله ﷺ إلا الإذخر (١).
فلو مست الحاجة إلى شيء من كلأ الحرم في دواء. فهل يجوز قطعه؛ تشبيهاً بالإذخر؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ في شرح التلخيص.
٢٨٢٦ - ثم صح أن رسول الله ﷺ، نهى عن قطع أشجار [حرم] (٢) المدينة، والاصطياد فيه، وقال: " حرمت ما بين لابتيها " (٣) فيحرم التعرض لصيد المدينة، وشجرها، ثم إذا وقع التعرض، فمن أصحابنا من قال: لا ضمان أصلاً، وإنما الفاعل عاصٍ. ومنهم من قال: يجب الضمان.
ثم قد ورد أن من تعرض للصيد سُلبت ثيابه، ثم ما حكم سَلَبه؟ اختلف أصحابنا على ثلاثة أوجه: منهم من قال: هو للسالب، لما روي أن سعداً ﵁ سلب ثيابَ إنسان، اصطاد في حرم المدينة، فبعث إليه الوالي في ردّه، فقال: " ما كنت لأرد شيئاً نفّلنيه رسول الله ﷺ " (٤).