أوصيت لجماعة من [أقرباء] (١) فلان، ثم تتفرع تلك المسألة، وتنساق على حسب ما قدمناه.
٧٥٥٩ - وقد نجز القول في الوصية للقرابة والأقربين، ونحن نذكر ألفاظاً نفرض إجراءها في الوصايا، ونذكر معانيها. فقد كثر اختباط الفقهاء فيها، وقد نذكر في بعضها مذاهب بعض السلف، لأغراضٍ لنا صحيحة.
فإذا قال: أوصيت لآل رسول الله ﷺ، فمذهب الشافعي ﵁ أن آل رسول الله كل من يحرم عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، واعتمد الشافعي في هذا هذا الأصلَ، وهو تحريم الصدقة؛ فإنهم أقيموا في هذه القاعدة مقام رسول الله ﵇، وهذا حسن.
وقال مالك: آل رسول الله ﷺ أصحابه، وقيل: آل رسول الله ﷺ أُمّتُه. وهذه اللفظة فيها استبهام، واشتقاق اللفظ -إن لم يُقدّر فيه قلبٌ [وإبدال- من قولك] (٢) آل يؤول، فكل من آل إليك أمره فهو من آلك، وقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] أراد به الذين ضلّوا بسببه، وآل ضلالُهم إليه.
ومن الناس من يقول أصل الآل الأهل، فأبدلت الهاء همزة، فصار أَأْلاً، ثم استثقلوا اجتماع الهمزتين فأبدلوا الثانية ألفاً، فصار آلاً، واللفظة على [حالٍ] (٣) فيها [تردد] (٤).
ثم الشافعي ﵁ قطع جوابه في آل الرسول ﷺ للأصل الذي وجده فيهم من تحريم الصدقة، [ونزّل] (٥) ذلك منزلة القرينة المشاعة في العرف، ورأى تقييد هذا اللفظ المتردّد بها.