لُقْيان قتال، فهو الفيء المخمّس، وما أصبناه من كافر من غير قتال ولا إرعاب، فلا يخمس أصلاً، ثم ظاهر ما ذكره (١) أنا لا نخرِّج فيه تمليك المرتزقة على القول الظاهر؛ فإنهم أهل الإرعاب، فيكون الحاصل من غير إرعاب على هذا القول مصروفاً إلى ما يصرف إليه خمس الفيء الحاصل بالإرعاب.
هذا ظاهر كلام صاحب التقريب في تفريع هذا القول البعيد.
وذكر الشيخ أبو علي هذا القولَ، وذكره العراقيون أيضاً. ثم إذا فرعنا على ذلك، ففي الطرق تردد في الجزية؛ من جهة [أن] (٢) الكفار، وإن كانوا يبذلونها على طوعٍ، فسبب بذلهم لها استيلاءُ يد الإسلام عليهم، واستعلاء كلمة الله، فكانت الجزية حريةً أن تلتحق بالفيء الحاصل بالرعب.
هذا بيان الجمل التي أردنا تصدير الكتاب بها، لتحل محل التوطئة، والتراجم، مع العلم بأن التفاصيل محالةٌ على الأبواب الآتية، إن شاء الله ﷿.
٧٧١٠ - ومما يذكر أيضاً أن الله تعالى قال في محكم كتابه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. فقال فقهاؤنا: ما كان مضافاً إلى رسول الله ﷺ، فهو في يومنا هذا سهم المصالح، ولا فرق [بين] (٣) سهم الله وسهم رسول الله ﷺ، وهما يرجعان إلى سهم واحدٍ.
هذا مذهب الشافعي.
وذهب بعض العلماء إلى أن ما كان لرسول الله ﷺ في حياته، فهو مصروف إلى الإمام الأعظم؛ فإنه خليفة رسول الله ﷺ؛ فيخلفه فيما كان يأخذه ﷺ.
والشافعي حكى هذا المذهب عن بعض السلف، وردّ عليه، ولم يصح أن الخلفاء الراشدين كانوا يأخذون سهمَ رسول الله ﷺ.