وفي انحصار طلاقه [في] (١) الثلاث الخلافُ في انحصار زوجاته.
وكان ينعقد نكاحه بلفظ الهبة. وفي اشتراط لفظ النكاح في حقه خلاف سيأتي.
٧٨٣٧ - وقيل: كان يفتقر نكاحه إلى الولي كغيره، والصحيح أنه لا يفتقر؛ لأنه شرط لحفظ الكفاءة، وطلب الحظ، وذلك مستغنى عنه؛ فإنه سيد ولد آدم ﷺ وعلى أبيه (٢). ولما خطب ﷺ أم سلمة اعتذرت بمعاذير، وقالت: إني امرأة مُصْبية، غيرَى، وأوليائي غُيّب. فقال ﷺ: "أما الصبية فسنكفيكهم، وأما الغَيْرة، فأسال الله أن يذهبها، وأما الأولياء، فلم يكن أحد منهم يكرهني إذا حضر" (٣).
والأصح أن نكاحه ينعقد بغير شهود؛ لأن الغرض دفع ما يتوقع من الجحود، وذلك مستحيل منه ﷺ، ولو فُرض من جانبها، لكان تكذيباً له، ومن كذب رسول الله ﷺ، فقد كفر.
وقيل: هذه المسائل تندرج تحت الخلاف في أن نكاحه كالتسرّي في حقنا، فإن جعلناه كذلك، لم يفتقر إلى الولي والشهود، ولم ينحصر العدد، وصح بلفظ الهبة من الجانبين، وفي حالة إحرامه. وإن قلنا: ليس كالتسري، فحكم هذه المسائل على العكس.
وقيل: إن القَسْمَ كان واجباً عليه، ويحمل قوله تعالى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] على إباحة التبدل. وكان يأمر في مرض موته أن يُطاف به على نسائه في بيوتهن (٤)، وكان يستبطىء نوبة عائشة ويقول: أين أنا اليوم، أين أنا غداً؛ ففطِن