باب ما يحل من الحرائر ولا يتسرى العبد
قال الشافعي: "انتهى الله ﷿ بالحرائر إلى أربع ... إلى آخره" (١).
٧٩٨٣ - كان يجوز لرسول الله ﷺ أن يزيد على الأربع. واختلف أصحابنا في أنه هل كان يجوز له الزيادة على التسع؟ وقد تقدم ذكر ذلك في خصائصه.
فأما من سواه؛ فللحر أربع من الحرائر بلا مزيد، والعبد ينكح اثنتين، وذهب بعض الشيعة إلى إحلال التسع لكل أحد، ولا مبالاة بخلافهم، والدليلُ على انحصار المستحلات في أربع: حديث غَيْلان ونوفل، كما سيأتي ذكره في نكاح المشركات، إن شاء الله ﷿، وما أظهره هؤلاء من الخلاف مسبوق بالإجماع المنعقد قبلهم.
ثم قال الشافعي: "والآية تدل على أنها على الأحرار ... إلى آخره" (١).
٧٩٨٣/م- قصد بذلك الرد على مالك (٢)؛ فإنه جوّز للعبد أن ينكح أربعاً، كالحر، والشافعي قال: الآية الدالة على الحصر واردة في الأحرار، بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [النساء: ٣]، وهذا في الأحرار، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ [النساء: ٣] وكل ذلك يليق بالأحرار. وقال ﷿: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوه﴾ [النساء: ٤]. وذهب الخلفاء الراشدون إلى مثل ما ذهبنا إليه، وهو مذهب عبد الرحمن بن عوف، وقال الليث بن سعد: "قال الحكم: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن العبد لا ينكح إلا اثنتين" (٣).