٤٣٩ - ومن أحكامها أنه لا يصح منها الصوم؛ [وهذا] (١) لا يُدرَك معناه؛ فإن الطهارة ليست مشروطة في الصوم.
ثم لا تقضي الصلاة التي تمرّ عليها مواقيتُها في الحيض، وتقضي ما يفوتها من صيام رمضان. والمتبع في الفرق الشرعُ، وقد سئلت عائشة في الفرق بين الصلاة والصوم، فقالت: " كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة " (٢) فأبانت أن الاتباع هو الفارق بين البابين، ثم الحيض ينافي صحة الصلاة ووجوبها، وهو ينافي صحة الصوم، وهل يقال: إنه يجب في وقت الحيض، بدليل وجوب قضائه؟ قال قائلون: يجب، والمحققون يأبَوْن ذلك؛ فإن الوجوب شرطُه اقتران الإمكان به، ومن يبغي حقيقة الفقه لا يقيم لمثل هذا الخلاف وزناً.
٤٤٠ - ومن أحكام الحيض الاستمتاع، فإن الوقاع محرّم، والاستمتاع بالحائض فيما فوق السرة وتحت الركبة جائز، وفي جواز الاستمتاع بما دون السرة وفوق الركبة مع اجتناب الجماع وجهان.
وفي النصوص إشارات إليهما. وتوجيههما: من لم يحرِّم احتج بما رَوَيناه أنه ﷺ قال: " افعلوا كل شيء إلا الجماع ".
ومن حرّم استدل بما روي عن عائشة أنها قالت: " كنت مع رسول الله في الخميلة (٣)، فحضت، فانسللت، فقال رسول الله ﷺ: ما لك؟ أنَفِسْتِ؟ فقلت: نعم، فقال: خذي ثياب حيضتك وعودي إلى مضجعك. فنال مني ما ينال الرجل من امرأته، إلا ما تحت الإزار " (٤).