وحكمُ الذمي، وحكم أمواله الكائنة في دار الحرب سيأتي مستقصىً في كتاب الجزية، إن شاء الله تعالى، وسنذكر أحكام المعاهدَ والفرقَ بينه وبين الذمي في هذه القضايا التي أشرنا إليها.
والإسلام بعد الأسر، ممّا سبق القول فيه في كتاب القَسْم، وبينا نص الشافعي ﵁، حيث قال: " إذا أسلموا بعد الإسار رقّوا " وأوضحنا تأويل ذلك، وقد روي أن [عُقيلياً] (١) أُسر، فأسلم بعد الإسار، فقال ﷺ: " لو قيلت (٢) قبل هذا، لأفلحتَ كل الفلاح " (٣).
فصل
قال الشافعي: " قال الأوزاعي: فتح رسول الله ﷺ مكة عَنْوة ... إلى آخره " (٤).
١١٣٩٧ - حقيقة مذهبنا في ذلك أن رسول الله ﷺ دخل مكة مستعداً للقتال لو قوتل؛ ولكنه لم يقاتل، فأمّن أهلَ مكة على جملةٍ، ثم على تفاصيلَ، وأمر بقتل رجالٍ مخصوصين كان عزم على قتلهم، وأمر بقتل القَيْنتين؛ فهذا ما جرى، وقتل خالدُ بنُ الوليد بين الصفا والمروة طائفةً من بني نُفاثة (٥)،