أنه يجب علينا، [كما كان] (١) يجب على رسول الله ﷺ. والثاني - لا يجب علينا غرامة المهور، واختص رسول الله ﷺ بالتزامها.
ثم، قال الأئمة: القولان فينا مبنيان على تردد العلماء في أن رسول الله ﷺ التزم المهور، وفيه قولان مأخوذان من معاني كلام الشافعي (٢): أحدهما - أنه التزم المهور لطريان النسخ، وقد كان ثبت اندراج النساء، ثم نسخ الحكم، فالتزم رسول الله ﷺ أبدال مهور النساء، لمّا تعذر عليه ردّهن بالنسخ.
والقول الثاني - أنه التزم مهورهن، لأنه ﷺ أوهم بلفظه العام التزام ردّ النسوان، ثم تبين الأمر على خلاف ما ظنوه، فغرم لهم الأعواض.
فقال الأصحاب: القولان في أنا هل نغرم ما غرم رسول الله ﷺ مبنيان على القولين في علة غرامة رسول الله ﷺ. فإن قلنا: إنه ﷺ غرم بسبب النسخ الذي جرى، فلا غرم علينا، إذ لا يتصور النسخ بعد انقلابه ﷺ إلى رضوان ربه ﷿. وإن قلنا: علة غرامة رسول الله ﷺ ما جرى من إبهام اللفظ، فهذا يتصور، كما يتصور منه ﷺ، فنلتزم المهر، على تفاصيل سيأتي الشرح عليها الآن، إن شاء الله تعالى.
فإن قلنا: لا غرم، فلا كلام، وإن قلنا: يجب علينا أن نغرم المهر، فهو المعني بغرم ما ينفقون في نص الكتاب.
١١٥١٠ - ثم الكلام في تمهيد المقصود يتعلق بفصول توضح القواعد، ونحن نأتي بها مفضلة، ثم نذكر بعدها مسائل تحوي ما يشذ عن ضبط القواعد وتردها إلى القواعد.
فأول ما نذكره سببُ الغرم، فإذا جاءتنا مسلمة، وجاء الزوج طالباً لها، مطالباً بردها، فقد اختلف الأئمة في سبب الغرم: فمنهم من قال: سببه أنا شرطنا في