أرسلَ طَيْر الفِكْر مُسْتَغْنيا ... عن عالمِ العِزَّة حتَّى كَبا
/جَنَّ عليه اللَّيْل فى ظلْمةٍ ... راود بدْرا ورأَى كَوْكَبا
قال المُؤرّخون؛ هاجر إِبراهيمُ ﵇ من العِراق إِلى الشام، وبلغ عُمْرُه مائة وخَمْسا وسبعين سنة، وقيل مائتى سنَة ودُفِن بالأَرض المُقَدَّسة، وقبره مقطوعٌ به أَنَّه فى تلك المربعة، ولا يقطع بقَبْر نبىّ وماكنه غير قبر نبيّنا محمّد ﷺ ومكان قبر إِبراهيم ﵇:
وروَيْنا فى الصّحيحين قال رُسُول الله ﷺ: اخْتَتَنَ إِبراهيمُ ﵇ وهو ابن ثمانِين سنة بالقَدُومِ". وفى الصّحيحين مرفوعا: "أَوّل الخلائِق يُكْسَى يوم القيامَة إِبراهيم وفى صحيح مسلم: قال صلَّى الله عليم وسلَّم: حِينَ أُسْرِىَ بِى ورأَيت إِبراهِيمَ وأَنا أَشْبَهُ وَلَدِه به" وفيه أَيضا: أَنّ رَجُلا قال للَّنبِىّ ﷺ: يا خَيْرَ البَرِيَّة، قال ﷺ: "ذاكَ إِبراهيم". وهذا محمولٌ على التَّواضع لقَوْلِه ﷺ: "أَنا سَيّد وَلَدِ آدم". وعند البُخارِىّ عن ابن عباسِ قال: "كان آخرُ قَوْلِ إِبراهيم حين أُلْقِىَ فى النَّارِ حَسْبِىَ الله ونعْمَ الوَكيل" وفى الصّحيحين فى حديث الإِسراء ورُؤْيَته الأَنْبِياء، وَأَنَّه رأَى إِبراهيمَ فى السَّماء السّادسَة وأَنَّهُ رآه مُسْنداً ظَهْرَهُ إِلى البَيْت المَعْمُور.
ورَوَيْنا فى المُوَطَّإِ عن سَعيد بن المُسَيَّب قال: "كان إِبراهيمُ النبىّ ﷺ أَوَّلَ النَّاس ضيّفَ الضَيْفَ، وأَوَّل النَّاس اخْتَتَن، وأَوَّل النَّاس قَصَّ شارِبَه، وأَوّل