وهذا التمييز إنما يكون عند الموصوفين بطهارة القلوب ونور الإيمان، أما القلوب التي غُذيت بالحرام وغشيتها ظلماتُ الذنوب وضعف الإيمان؛ فإنها لن تستطيع التمييز وهي في تلك الظلمات المتكاثفة.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: "هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف وينكر به المنكر" (¬١).
=محل عرض الفتن، فإما أن يقبلها وإما أن يردها: قال رسول الله ﷺ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا (¬٢) فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا (¬٣) كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (¬٤) لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ) (¬٥).
=محل نظر الله تعالى من العبد: قال رسول الله ﷺ: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) (¬٦).
=سريع التقلب: قال ﵊: (لقلبُ ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا اجتمعت غلياناً) (¬٧).
ولهذا كان أكثر دعاء رسول الله بتثبيت القلب، فعن أم سلمة ﵂ قالت: