وقال ابن القيم: " قال-يعني: الهروي صاحب منازل السائرين-: والعامة تقول: قيمة كل امرئ ما يحسن، والخاصة تقول: قيمة كل امرئ ما يطلب. يريد: أن قيمة المرء همته ومطلبه" (¬١).
وقال الشماخ في عَرابة الأوسي:
رَأَيْتُ عَرابَةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو … إِلى الخَيْراتِ مُنْقَطِعَ القَرين
إِذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لمَجْد … تَلَقَّاها عرابَةُ باليَمِينِ (¬٢).
وقال أبو الطيب:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها … وتصغرُ في عين العظيم العظائم (¬٣).
لا ترضَ بصغر الهمة:
إن الإنسان اللبيب لا يرضى لنفسه بصغر الهمة الذي يعني: " ضعف النّفس عن طلب المراتب العالية، وقصور الأمل عن بلوغ الغايات، واستكثار اليسير من الفضائل، واستعظام القليل من العطايا والاعتداد به، والرّضا بأوساط الأمور وأصاغرها" (¬٤). بل يلازم علو الهمة، ويسعى في مطالبها حتى يبلغ الغاية؛ فنبينا ﷺ لم يمنعه غفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر من الإكثار من العبادة، فعن عائشة ﵂: أن نبي الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت: لمَ تصنع هذا