Lewati ke konten

Kitab: Raudhatul 'Abidin · Pengarang: عبد الله بن عبده العواضي

Baca halaman 364

  1. كونوا من أبناء الآخرة

تقدمون لها، هذا هو طبعكم -أيها الناس- إلا مَنْ ذكر الله فصلى بعد أن آمن واهتدى، في حين أن الآخرة خير من الدنيا نوعاً وأبقى مدة، قال مالك بن دينار: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى، والآخرة من خزف يبقى، لكان الواجب أن يُؤثَر خزفٌ يبقى على ذهب يفنى، فكيف والآخرة من ذهب يبقى، والدنيا من خزف يفنى؟! (¬١). وقال رسول الله ﷺ: ("اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الْآخِرَة) (¬٢). " أي: لا هذا الفاني الزائل؛ لأنّ الآخرة باقية وعيشها باق، والدنيا ظل زائل. والقصد بذلك: فطم النفس عن الرغبة في الدنيا، وحملُها على الرغبة في الآخرة" (¬٣). فعيشُ الآخرة هو: " العيش الكامل، وما سواه ظل زائل، وحال حائل" (¬٤).

غير أن أكثر الناس مع سطوع هذه الحقيقة آثروا العاجلة وأحبوها، وتركوا الآخرة فلم يعملوا لها. قال ابن رجب: " وأما أكثر الناس فلم يزالوا في سكرة الدنيا والتكاثر فيها، فشغلهم ذلك عن الآخرة، حتّى فاجأهم الموتُ بغتةً على هذه الغِرة، فهلكوا وأصبحوا ما بين قتيل وأسير. وما أحسن قولَ يحيى بن معاذ الرازي: الدنيا خمرُ الشيطان، من سَكِرَ منها لم يُفِقْ إلا في عسكر الموتى نادماً مع الخاسرين" (¬٥).

فلذلك لم تكن الآخرة خيراً إلا للمتقين الذي استعدوا لها، قال تعالى: ﴿وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٣٥]، وقال: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧].

Rujukan halaman ini: روضة العابدين، ص 364 (SanadKitab #987, hlm. urut 360)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.