يخدمه، وكان مسلما فنزل منزلا وأمره أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام ثم استيقظ فلم يجده صنع له شيئا وهو نائم فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، وكان شاعرا يهجو رسول الله ﷺ في شعره، وكانت له قينتان تغنيانه بهجاء رسول الله ﷺ الذى يصنعه.
وقد قيل إنه ركب فرسه لابسا للحديد، وأخذ بيده قناة وصار يقسم لا يدخلها محمد عنوة، فلما رأى خيل الله دخله الرعب، فانطلق إلى الكعبة فنزل عن فرسه وألقى سلاحه ودخل تحت أستارها فأخذ رجل سلاحه، وركب فرسه، ولحق برسول الله ﷺ بالحجون، وأخبره خبره، فأمر بقتله.
وقيل لما طاف ﷺ بالكعبة قيل هذا ابن خطل معلقا بأستار الكعبة، فقال:
«اقتلوه فإن الكعبة لا تعيذ عاصيا، ولا تمنع من إقامة حد واجب» أي فقتله سعد بن حريث وأبو برزة.
وقيل قتلة الزبير ﵁، وقيل سعد بن ذؤيب، وقيل سعد بن زيد. قال في النور: والظاهر اشتراكهم فيه جميعا جمعا بين الأقوال.
وأمر ﷺ بقتل قينتيه، فقتلت إحداهما واستؤمن رسول الله ﷺ للأخرى فأمنها وأسلمت.
والحويرث بن نقيذ، وإنما أمر ﷺ بقتله لأنه كان يؤذي رسول الله ﷺ بمكة، ويعظم القول في أذيته، وينشد الهجاء، وكان العباس عم رسول الله ﷺ ورضي الله عنه حمل فاطمة وأم كلثوم بنتي رسول الله ﷺ من مكة يريد بهما المدينة فنخس الحويرث البعير الحامل لهما فرمى به الأرض، قتله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ذلك اليوم وقد خرج يريد أن يهرب.
ومقيس بن ضبابة إنما أمر بقتله، لأنه كان قد أتى النبي ﷺ مسلما طالبا لديه أخيه هشام بن ضبابة ﵁، قتله رجل من الأنصار في غزوة ذي قرد خطأ يظنه من العدو، ودفع له النبي ﷺ دية أخيه، ثم إنه عدا على الأنصاري قاتل أخيه فقتله بعد أن أخذ دية أخيه ثم لحق بمكة مرتدا كما تقدم، قتله ابن عمه ثميلة بن عبد الله الليثي، أي بعد أن أخبر ثميلة بأن مقيسا مع جماعة من كبار قريش يشربون الخمر، فذهب إليه فقتله، وذلك بردم بني جمح، وقيل قتل وهو معلق بأستار الكعبة.
وأما هبار بن الأسود ﵁ فإنه أسلم بعد ذلك، وإنما أمر ﷺ بقتله لأنه كان عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ في سفهاء من قريش حين بعث بها زوجها أبو العاص إلى المدينة، فأهوى إليها هبار ونخس بعيرها.