في منامه أنه دخل الجنة، ورأى فيها عذقا فأعجبه وقال: لمن هذا؟ فقيل لأبي جهل فشق ذلك عليه ﷺ وقال: لا يدخلها إلا نفس مؤمنة، فلما جاءه عكرمة بن جهل مسلما فرح به، وأول ذلك العذق لعكرمة. والعكرمة: الأنثى من الحمير واستدل بذلك على تأخر الرؤيا، وأنها تكون لعير من ترى له. قال: وصار عكرمة قبل إسلامه يطلب امرأته أم حكيم يجامعها فتأبى وتقول: أنت كافر وأنا مسلمة، والإسلام حائل بيني وبينك فقال: إن أمرا منعك عني لأمر كبير، أي ولما قتل عكرمة ﵁ في اليرموك في قتال الروم وانقضت عدتها تزوجها خالد بن سعيد، وأراد أن يدخل بها، فجعلت تقول له: لو أخرت الدخول حتى يفض الله هذه الجموع يعني الروم، فقال خالد: إن نفسي تحدثني أن أصاب في جموعهم، قالت: فدونك، فدخل بها في خيمته، فما أصبح الصبح إلا والروم قد اصطفت، فخرج خالد ﵁، فقاتل حتى قتل، فشدت أم حكيم عليها ثيابها، وأخذت عمود الخيمة التي دخل بها خالد فيها، فقتلت بها سبعة من الروم، وقال ﷺ قبل أن يقدم عليه عكرمة بن أبي جهل ﵁: «يأتيكم عكرمة مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي ولا يلحق الميت» انتهى. أي وفي رواية: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» وفي أخرى: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» وفي أخرى: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم» .
وجاء أنه شكا إليه ﷺ قولهم عكرمة بن أبي جهل، فنهاهم رسول الله ﷺ وقال: «لا تؤذوا الأحياء بسبّ الأموات» وقد كان قبل إسلامه بارز رجلا من المسلمين فقتله، فضحك النبي ﷺ، فقال له بعض الأنصار: ما أضحكك يا رسول الله وقد فجعنا بصاحبنا؟ فقال: أضحكني أنهما في درجة واحدة في الجنة، ومن ثم قتل عكرمة شهيدا في قتال الروم في وقعة اليرموك كما مر.
وسارة ﵂، فإنها أسلمت، وإنما أمر ﷺ بقتلها، لأنها كانت مغنية بمكة، وكانت تغني بهجائه ﷺ، وهي التي وجد معها كتاب حاطب، وقد استؤمن لها رسول الله ﷺ فأمنها وأسلمت كما تقدم.
والحارث بن هشام وزهير بن أمية، استجارا بأم هانىء بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه شقيقته ولم تكن أسلمت إذ ذاك فأراد عليّ قتلهما.
فعنها ﵂ أنها قالت: لما نزل رسول الله ﷺ بأعلى مكة فر إليّ رجلان من أحمائي: أي من أقارب زوجها هبيرة بن أبي وهب مستجيران بي فأجرتهما. وذكر الأزرقي بدل زهير بن أمية عبد الله بن أبي ربيعة، فدخل عليّ أخي علي بن أبي طالب فقال: والله لأقتلنهما، أي وقال: تجيري المشركين، فحلت بينه وبينهما. فخرج فأغلقت عليهما بيتي ثم جئت رسول الله ﷺ بأعلى مكة، فوجدته