وأنتدم، والانتدام: ضرب الخد باليد عند المصيبة.
وسمعوا قائلا ولا يرون شخصه، يقال إنه الخضر ﵇ أي قال علي كرم الله وجهه أتدرون من هذا؟ هذا الخضر ﵇، وفي إسناده متروك يقول:
السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [آل عمران: الآية ١٨٥] إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا عن كل هالك، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال ابن كثير ﵀: هذا الحديث مرسل وفي إسناده ضعف. وسجي ﷺ بثوب حبرة أي بالإضافة: برد من برود اليمن، ولم أقف على أن ثيابه ﷺ التي كانت عليه قبل الموت نزعت عنه ثم سجي، إلا أن كلام فقهائنا يشعر بذلك، حيث جعلوا ذلك ليلا لنزع ثياب الميت وستره بثوب.
وعند ذلك دهش الناس وطاشت عقولهم واختلفت أحوالهم، فأما عمر رضي الله تعالى عنه فخبل، وأما عثمان رضي الله تعالى عنه فأخرس، وأما علي كرم الله وجهه فأقعد: وجاء أبو بكر وعيناه تهملان، فقبل النبي ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، وتكلم كلاما بليغا سكن به نفوس المسلمين وثبت جأشهم.
أي فإن عمر رضي الله تعالى عنه صار في ناحية المسجد يقول: والله مات رسول الله ﷺ، ولا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي ناس من المنافقين كثير وأرجلهم، وصار ﵁ يتوعد من قال إنه مات، بالقتل أو القطع.
ونقل عنه ﵁ أنه قال: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ مات، ولكن ما مات، ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ﵇، ثم رجع إلى قومه بعد أربعين ليلة بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله ﷺ كما رجع موسى بن عمران ﵊، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، ولا زال ﵁ يتوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه.
فقام أبو بكر ﵁ وصعد المنبر وقال كلاما بليغا. ثم قال: أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) [آل عمران: الآية ١٤٤] فقال عمر ﵁: هذه الآية في القرآن. وفي لفظ: فكأني لم أسمع بها في كتاب الله تعالى قبل الآن لما نزل. ثم قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: الآية ١٥٦] صلوات الله وسلامه على رسوله ﷺ، وعند الله نحتسب رسوله، قال: يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه، وقال الله تعالى لمحمد ﷺ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) [الزّمر: الآية ٣٠] ، وقال تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا