٥- صلاة العشاء
كان ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من وسط المفصل؛ فـ " كان تارةً يقرأ بـ:
﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٩١: ١٥) ، وأشباهها من السور ". و " تارة بـ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾
(٨٤: ٢٥) ، وكان يسجد بها ". و " قرأ مرة في سفر بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (٩٥: ٨) [في
الركعة الأولى] ".
ونهى عن إطالة القراءة فيها، وذلك حين " صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء
فطوَّل عليهم؛ فانصرف رجل من الأنصار فصلى، فأُخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق. ولما
بلغ ذلك الرجل؛ دخل على رسول الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ؛ فقال له النبي ﷺ:
" أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟! إذا أممتَ الناس؛ فاقرأ بـ: ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٩١:
١٥) ، و: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٧٧: ١٩) ، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٩٦: ١٩) ، و:
﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٩٢: ٢١) ؛ [فإنه يصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة] ".
(ص ٤٩٠ - ٤٩٨) .
٦- صلاة الليل
وكان ﷺ ربما جهر بالقراءة فيها، وربما أسر؛ يقصر القراءة فيها تارة، ويطيلها أحياناً،
ويبالغ في إطالتها أحياناً أخرى، حتى قال ابن مسعود: " صليت مع النبي ﷺ ليلة، فلم
يزل قائماً حتى هَمَمْتُ بأمر سوء. قيل: وما هَمَمْتَ؟ قال: هَمَمْتُ أن أقعد وأَذَرَ
النبيَّ ﷺ ". وقال حذيفة بن اليمان: " صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح
﴿البَقَرَة﴾ . فقلت: يركع عند المئة. ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة. فمضى.
فقلت: يركع بها. ثم افتتح ﴿النِّسَاء﴾ ، فقرأها، ثم افتتح ﴿آلِ عِمْرَان﴾ ، فقرأها. يقرأ
مترسلاً: إذا مَرَّ بآية فيها تسبيح؛ سبح، وإذا مَرَّ بسؤال؛ سأل، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ؛ تَعَوَّذَ، ثم
ركع ... " الحديث. و " قرأ ليلة - وهو وَجِعٌ - السبع الطوال ". و " كان أحياناً يقرأ في كل
ركعة بسورة منها ".
و" ما عُلِمَ أنه ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة [قط] "؛ بل إنه لم يَرْضَ ذلك لعبد الله بن
عمرو ﵄ حين قال له: " اقرأ القرآن في كل شهر ". قال: قلت: إني أجد
قوة. قال: " فاقرأه في عشرين ليلة ". قال: قلت: إني أجد قوة. قال: " فاقرأه في سَبْعٍ،