وكان ذلك أوّل يوم من أيام النبوّة، وأول وحي من القرآن «١» .
في بيت خديجة- ﵂-:
وفزع منه رسول الله ﷺ فإنّه لم يعهده ولم يسمع به، وقد طالت الفترة، وعهد العرب بالنبوّة والأنبياء بعيد، وخاف على نفسه، ورجع إلى بيته ترتعد فرائصه وقال: زمّلوني، زمّلوني، لقد خشيت على نفسي.
وسألت خديجة- ﵂ عن السّبب، فقصّ عليها القصّة، وكانت عاقلة فاضلة، سمعت بالنبوّة والأنبياء والملائكة، وكانت تزور ابن عمّها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصّر، وقرأ الكتب، وسمع من أهل (التوراة) و (الإنجيل) ، وكانت تنكر من أهل مكّة ما ينكره أهل الفطرة السليمة والأذهان المستقيمة.
وكانت من أعرف الناس بأخلاق رسول الله ﷺ لمكانها منه، وعشرتها له، واطّلاعها على السرّ والعلانية، وقد رأت من أخلاق رسول الله ﷺ وشمائله ما يؤكّد أنّه الرّجل الموفّق والمؤيّد من الله، المصطفى من خلقه، المرضيّ في سيرته وسلوكه، وأنّ من كانت هذه أخلاقه وسيرته، لا يخاف