حتّى أركع ركعتين، فافعلوا، قالوا: دونك، فاركع، فركع ركعتين، أتمّهما وأحسنهما، ثمّ أقبل على القوم، فقال: أمّا والله لولا أن تظنّوا أنّي إنّما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة، وأنشد بيتين: [من الطويل]
فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ شقّ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع «١»
بئر معونة:
بعث رسول الله ﷺ نفرا من أصحابه على طلب من عامر بن مالك ليدعوهم إلى الإسلام، وكانوا سبعين رجلا من خيار المسلمين، فساروا حتّى نزلوا بئر معونة، واجتمع عليهم قبائل من بني سليم: «عصيّة» و «رعل» و «ذكوان» ، فغشوا القوم، وأحاطوا بهم في رحالهم، فلمّا رأوهم أخذوا سيوفهم، ثم قاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم، إلا كعب بن زيد، عاش حتّى قتل يوم الخندق شهيدا «٢» .