كعب وكلاب، وأجمع السير إلى رسول الله ﷺ، وحطّ مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، ليثبتوا ويدافعوا عن الأهل والعرض.
وشهد الحرب دريد بن الصّمّة، وكان شيخا كبير السّنّ، مجرّبا، له رأي وحكمة، ونزلوا ب «أوطاس» «١» ، وللبعير رغاء، وللحمير نهاق، وللشاء ثغاء «٢» ، وللصغار بكاء، وقال مالك للناس: «إذا رأيتم المسلمين فاكسروا جفون سيوفكم «٣» ، ثمّ شدّوا شدّة رجل واحد» «٤» .
وخرج رسول الله ﷺ ومعه ألفان من أهل مكّة، ومنهم من هو حديث العهد بالإسلام، ومنهم من لم يسلم، وعشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه من المدينة فبلغ عددهم إلى ما لم يبلغه في غزوة قبل ذلك، حتى قال أناس من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلّة، وأعجبتهم كثرة الناس «٥» .
واستعار رسول الله ﷺ من صفوان بن أميّة أدراعا وسلاحا- وهو مشرك- ومضى على وجهه يريد لقاء هوازن «٦» .
لا رجعة للوثنيّة:
قد خرج مع رسول الله ﷺ إلى حنين بعض حديثي العهد بالجاهليّة، وكانت لبعض القبائل شجرة عظيمة خضراء، يقال لها: «ذات أنواط»