قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدّنيا أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم» «١» .
شكوى رسول الله ﷺ:
وقد ابتدأت شكوى رسول الله ﷺ في آخر شهر صفر «٢» سنة ١١ للهجرة، وكان مبدأ ذلك أنّه ﷺ خرج إلى «بقيع الغرقد» «٣» من جوف الليل، فاستغفر لهم، ثمّ رجع إلى أهله، فلمّا أصبح ابتدىء بوجعه من يومه ذلك «٤» .
قالت عائشة أمّ المؤمنين- ﵂: رجع رسول الله ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال:
«بل أنا، والله يا عائشة وا رأساه «٥» » واشتدّ به وجعه، وهو في بيت ميمونة ﵂ فدعا نساءه، فاستأذنهنّ في أن يمرّض في بيت عائشة، فأذنّ له، وخرج يمشي بين رجلين من أهله، أحدهما الفضل بن عبّاس، والآخر عليّ بن أبي طالب، عاصبا رأسه، تخطّ قدماه، حتّى دخل بيت عائشة ﵂ «٦» .