قالت: ثمّ فعلت أزواج النّبيّ ﷺ مثل ما فعلت «١» .
ولم يشغل رسول الله ﷺ تعدّد الزوجات، وما يستلزم ذلك نفسيا واقتصاديا واجتماعيا، عن النهوض بأعباء الدعوة، والجهاد والتقشّف، والحياة المثالية، والقيام بالأمور الجسام، برهة من الزمان، بل زاده ذلك نشاطا وقوة، وكنّ أعوانا له على القيام بما أكرمه الله به، من تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، وتعليم المسلمين دينهم، ذكورا وإناثا، وكنّ يرافقنه في الحروب والغزوات، فيداوين الجرحى ويمرّضن المرضى، ويشرن بالخير، ويواسين في الشّدّة، وبهنّ قام نحو ثلث الدين- ممّا يتعلّق بحياته المنزلية والعشرة وكثير من الأحكام- تعلّمها المسلمون منهنّ، وحفظوه ونشروه «٢» .
وناهيك بأمّ المؤمنين عائشة- ﵂ فقد قال إمام علم الرجال والطبقات الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذّهبيّ (ت ٧٤٨ هـ) في كتابه المشهور «تذكرة الحفّاظ» :
«كانت أكبر فقهاء الصحابة، كان فقهاء أصحاب رسول الله ﷺ يرجعون