Lewati ke konten

Kitab: As-Sirah an-Nabawiyyah (an-Nadawi) · Pengarang: أبو الحسن الندوي

Baca halaman 584

  1. الفصل السادس الأخلاق والشمائل
  2. رقة الشعور الإنساني ونبل العاطفة:

ولكنّ هذا الشعور الإنسانيّ النبيل لم يستطع أن يقهر الشعور بمسؤوليّة النبوّة والدعوة والوقوف عند حدود الله، فقد روى أصحاب السّير أنّه لمّا رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير- ﵄ إلى دار بني عبد الأشهل أمر نساءهم أن يحتزمن، ثمّ يذهبن، ويبكين على عمّ رسول الله ﷺ ففعلن، ولمّا سمع رسول الله ﷺ بكاءهن على حمزة، خرج عليهنّ، وهنّ في باب المسجد يبكين، فقال: «ارجعن يرحمكنّ الله، فقد آسيتنّ بأنفسكنّ» .

وروي أنّه قال: «ما هذا؟» فأخبر بما فعلت الأنصار بنسائهم، فاستغفر لهم، وقال لهم خيرا، وقال: ما هذا أردت، وما أحبّ البكاء» ونهى عنه «١» .

وأدقّ من هذه المواقف كلّها موقف وقفه مع وحشيّ، قاتل أسد الله وأسد رسوله حمزة- ﵁ فلمّا فتح الله للمسلمين مكة، ضاقت عليه المذاهب، وفكّر في اللحوق بالشّام واليمن وببعض البلاد، وأظلمت عليه الدّنيا، فقيل له: ويحك إنّه رسول الله ﷺ ما يقتل أحدا من النّاس دخل في دينه، فتشهّد شهادة الحقّ، وقدم على رسول الله ﷺ فقبل منه الإسلام، ولم يفزعه، وسمع منه قصة قتل حمزة، فلمّا فرغ من حديثه تحرّك فيه ذلك الشعور الإنسانيّ الرقيق، من غير أن يزاحم طبيعة منصب النبوّة الرفيع، فيرفض إسلامه أو يثور فيه الغضب، فيقتله شفاء للنفس، ولم يزد أن قال:

«ويحك غيّب عني وجهك، فلا أرينّك» ، قال وحشيّ: وكنت أتنكّب «٢» رسول الله ﷺ لئلّا يراني، حتّى قبضه الله ﷺ «٣» .

Rujukan halaman ini: السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي، ص 584 (SanadKitab #9914, hlm. urut 566)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.