حَدَّثَنَا
٣٧٠١٣ - أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ , قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى إِضَمٍ , قَالَ: فَلَقِينَا عَامِرَ بْنَ الْأَضْبَطِ , قَالَ: فَحَيَّا بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ , فَنَزَعْنَا عَنْهُ , وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ فَقَتَلَهُ , فَلَمَّا قَتَلَهُ سَلَبَهُ بَعِيرًا لَهُ وَمُتِيعًا كَانَ لَهُ , فَلَمَّا قَدِمْنَا جِئْنَا بِشَأْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِأَمْرِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا﴾ [النساء: ٩٤] الْآيَةَ , قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَا: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ , ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ , فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ , يَرُدُّ عَنْ أُمِّ مُحَلَّمٍ , وَقَامَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ الْقَيْسِيِّ وَكَانَ أَشْجَعِيًّا , قَالَ: فَسَمِعْتُ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ يَقُولُ: لَأُذِيقَنَّ نِسَاءَهُ مِنَ الْحُزْنِ مِثْلَ ⦗٤٢٦⦘ مَا أَذَاقَ نِسَائِي , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ؟ فَأَبَوْا , فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا شَبَّهْتُ هَذَا الْقَتِيلَ فِي عِزَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ فَنَفَرَ آخِرُهَا , اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا , قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ: «لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا هَذَا , وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا» , قَالَ: فَقَبِلُوا الدِّيَةَ , قَالَ: فَقَالُوا: ائْتُوا بِصَاحِبِكُمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَجِيءَ بِهِ فَوَصَلَتْ حِلْيَتُهُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ قَدْ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ حَتَّى أُجْلِسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «بِيَدَيْهِ وَوَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُمَا , اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلَّمِ بْنِ جَثَّامَةَ» , قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَظْهَرَ هَذَا , وَقَدِ اسْتَغْفَرَ لَهُ فِي السِّرِّ , قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّنْتَهُ بِاللَّهِ ثُمَّ قَتَلْتَهُ , فَوَاللَّهِ مَا مَكَثَ إِلَّا سَبْعًا حَتَّى مَاتَ مُحَلَّمٌ» , قَالَ: فَسَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ: لَدُفِنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ تَلْفِظُهُ الْأَرْضُ , قَالَ: فَجَعَلُوهُ بَيْنَ سَدَّيْ جَبَلٍ وَرَصُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ , فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ، فَذَكَرُوا أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ الْأَرْضَ لَتُطْبِقُ عَلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ , وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُخْبِرَكُمْ بِحُرْمَتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ "