أَغْبُقَ قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا، فَقُمْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ انْفِرَاجًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ.
فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ وَكَانَتْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ أُعْلِيَ أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلْتُ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَفِضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا , اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ مُغْلِقَ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أُجُورَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَرَتْ أَجْرُهُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ.
فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أُجْرَتِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أُجْرَتِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالرَّقِيقِ.
فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لا اسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا , اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ.
وَهَذَا حَدِيث صحيح متفق عَلَيْهِ
ومن ذَلِكَ الْحَدِيث الَّذِي قَالَ ﷺ فِيهِ: إِن البقرة كلمتهم
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شَهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتِ الْبَقَرَةُ وَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ.
فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ.
فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: آمَنْتُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
ومن ذَلِكَ حَدِيث أويس القرني وَمَا شهد عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ من حاله وقصته ثُمَّ التقاؤه مَعَ هرم بْن حيان وتسليم أحدهما عَلَى صاحبه من غَيْر معرفة تقدمت بينهما، وكل ذَلِكَ أحوال ناقضة للعادة، وتركنا حَدِيث أويس لشهرته