وذهب آخرون إلى أن قصر الصلاة في السفر وصلاة الخوف شرعا معا في السنة الرابعة في غزوة ذات الرقاع، وقد نزل قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ ١.
وذهب أكثر أهل السير إلى أن غزوة ذات الرقاع "٢" كانت بعد بني النضير وقيل خيبر، وقبل الخندق سنة أربع. وذكر بعضهم أنها كانت بعد بني قريطة والخندق سنة خمس.
١٣- وشرع التيمم في السنة الرابعة من الهجرة لفاقد الماء حقيقة أو حكما بدلا عن الغسل والوضوء، وذلك في غزوة المريسيع، حيث فقدت عائشة ﵂ عقدها، أخرج البخاري وغيره عن عائشة قالت: "خرجنا مع الرسول ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر. وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعنى من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا. فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر؟ قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته".