٦- وشرع في السنة الثامنة كذلك حد السرقة، ونزل قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ،﴾ ١.
وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم- عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي ﷺ في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يجتريء عليه إلا أسامة ابن زيد حب رسول الله ﷺ، فأتى بها رسول الله ﷺ، فكلمه فيها أمامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله ﷺ، فقال: "أتشفع في حد من حدود الله ﷿؟ فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ فاختطب فأنثى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، إني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها، قالت عائشة: فحسنت توبتها وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ".
وورد في السنة حد الردة: "من بدل دينه فاقتلوه" رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي:
٧- وكانت مشروعية اللعان في السنة التاسعة لحديث عويمر العجلاني المتفق عليه، حيث قال: يا رسول الله: أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النبي ﷺ فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه إبتليت به، فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِين﴾ ٢ فتلاها عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من