أحد قبلك، فإن شئت أن تجتهد رأيك فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر، وما أرى التأخر إلا خيرا لك"١
وكانت طريقة أبي بكر وعمر على المنوال. قال أبو عبيد في كتاب القضاء: عن ميمون بن مهران "كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله ﷺ، فإن وجد فيها ما يقضي به قضى به، فإن أعياه ذلك سأل الناس. هل علمتم أن رسول الله ﷺ قضى فيه بقضاء؟ فربما قام إليه القوم فيقولون: قضى فيه بكذا أو بكذا، فإن لم يجد سنة سنها النبي ﷺ جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضي به، وكان عمر يفعل ذلك، فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنة سأل: هل كان أبو بكر قضي فيه بقضاء، فإذا كان لأبي بكر قضاء قضى به، وإ لا جمع علماء الناس واستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضي به" رواه البغوي والدارمي.
وعن عبد الله بن أبي يزيد قال: "رأيت ابن عباس إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله، وقاله رسوله ﷺ قال به، فإن لم يكن في كتاب الله، ولم يقله رسول الله ﷺ، وقاله أبو بكر أو عمر قال به، وإلا اجتهد رأيه"٢.
وعن عبد الله بن مسعود، قال: أتى علينا زمان لسنا نقضي ولسنا هنالك، وإن الله قد قدر من الأمر أن قد بلغنا ما ترون، فمن عرض له قضاء فليقض فيه بما في كتاب الله ﷿، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله فليقض فيه بما قضى به رسول الله ﷺ، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله ولم يقض فيه رسول الله ﷺ، فليقض بما قضى به الصالحون،